لَا تَنْبِشِ الشِّرَّ فتَصْلَى بِهِ ... فَقلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ نَبْشِهِ
وَالبَغْيُ صِرّاعٌ لَهُ صَوْلَةٌ ... تَسْتَنْزِلُ الجبَّارَ عَنْ عَرْشِهِ
لِلْبَحْرِ أَقْرَاشٌ لَهُمْ وَثْبَةٌ ... فَلَا يَكُنْ مَا عِشتَ مِنْ قِرْشِهِ
إِذَا طَغَى بِالكَبْشِ شَحمُ الكُلَى ... أَدُسُّ مِنْهُ الرَّأْسَ فِي كِرْشِهِ
قَالَ: فَأَعْطَاهُ الأَمَانَ، فَنَظَرَهُ فَقَالَ: هُوَ أَمَانِي، وَلَكِنِّي مَبْعُوثٌ، وَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَرْمِي سَهْمِي، فَحَيْثُ مَا وَقَعَ طَلَبْتُ الموْضِعِ، قَالَ: فَرَمَى بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي قُبَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ أرْمِيَا فَأَخْبَرَهُمْ بِذلِكَ، فَرَجَعَ مَلِكُهُمِ فَسَجَنَهُ، وَضَجُّوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالُوا: تُسَلِّطْ عَلَيْنَا بُخْتُنَصَّر وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنْهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكُمْ نَقْتُلْكُمْ وَتَسَلَمُ العَامَّةُ، أَوْ تُقْتَلُ العَامَّةُ وَتَسْلَمُوا؟ فَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْبَلَاءِ.
وَكَانَ الأَمَانُ الَّذِي كَتَبَهُ بُخْتُنَصَّر لأَرْمِيَا كَتَبَهُ وَهُوَ صَبِيٍّ أَقْرَعٌ، وَقَدْ رَآهُ يَأْكُلُ وَيَتَغَوَّطُ وَيَقْتُلُ القَمْلَ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أَذًى يَخْرُجُ وَمَنْفَعَةً تَدْخُلُ وَعَدو يُقْتَلُ، فَقَالَ لَهُ: سَيَكُونُ لَكَ شَأْنٌ، فَأَخَذَ مِنْهُ الأَمَانَ فَكَتَبَهُ لَهُ فِي جِلْدٍ.
ثُمَّ إِنَّ بُخْتُنَصَّر سَارَ إِلَيْهَا بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَحَاطَ بِالقَرْيَةِ هُوَ وَجُنُودُهُ، وَحَصَرَهُمْ سَبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى أَكَلُوا أَخْلَاءَهُمْ، وَشَرِبُوا أَبْوَالَهُمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَخْرَجُوا أرْمِيَا -عَلَيْهِ السَّلَام- عِنْدَ ذَلِكَ حِينَ حَصَرَهُمْ بُخْتُنَصَّر، فَقَصَّروا شَعْرَهُ وَكَسَوْهُ، ثُمَّ قَالَ: تَشَفَّعْ لَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: أَلَيْسَ هُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا بِكَ مَا فَعَلُوا، فَلَنْ أشْفَعَ لَهُمْ، وَلَوْ شَفَعَ إلَي إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَام- وَلَوْ خَرَجَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَام- مِنْ قَبْرِهِ مَا شَفَّعْتُهُ حَتَّى أَبْلُغَ فِيهِمْ أَمْرِي، ثُمَّ إِنَّ أَرْمِيَا قَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ شَفَعْتُ إلَى رَبِّي -عَزَّ وَجَلَّ- فَرَدَّ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَوا: مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَفْتَحُوا البَابَ فَيَهْلِكَ مَنْ يَهْلِكَ، وَيَبْقَى مَنْ يَبْقَى، خَيْرًا مِنْ أَنْ تَهْلَكُوا فِي الحصَارِ جَمِيعًا، فَفَتَحُوا البَابَ.
وكَانَ لِبُخْتُنَصَّر خَلِيفَةٌ إِذَا أَمَرَهُ بِالأَمْرِ أَضْعَفَهُ ثَلَاثَةَ أَضْعَافٍ، ثُمَّ إِنَّ بُخْتُنَصَّر قَالَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute