وقال ابن رجب في "فضائل الشام" (ص ١٢٤ - ١٢٥): ولا ريب أن لفظ القرآن يدل صريحًا على التين والزيتون المأكولين، كما قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما، ولكنه قد يدل على مكانهما من الأرض بدليل أنهما قرنا بمكانين شريفين وهما الطور والبلد الأمين، وهذه البقاع هي أشرف بقاع الأرض، ومنها ظهرت النبوات العظيمة، والشراح المتبعة، فعامة أنبياء بني إسرائيل كانوا من الشام، وهي أرض التين والزيتون، ومنها ظهرت نبوة عيسى عليه السلام، وطور سيناء كلمه اللَّه منه، والبلد الأمين فمنه ابتدئ الوحي وانزاله على محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذه النبوات الثلاث هي أعظم النبوات والشرائح. ونظير ذلك ما ذكر في التوراة من قوله: "جاء اللَّه من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران". وساعير: هي أرض بيت المقدس وما حوله، وجبال فاران: مكة. فمن قال من المفسرين: إن التين والزيتون هما المأكولان. فقوله صحيح؛ باعتبار دلالة التين والزيتون على بقاعهما من الأرض، فإن أرض الشام هي أرض التين والزيتون غالبًا، ومن قال: {وَالتِّينِ} دمشق {وَالزَّيْتُونِ} بيت المقدس وفلسطين، فقوله صحيح باعتبار دمشق وما حولها هي بلاد التين غالبًا، وفلسطين وبيت المقدس هي بلاد الزيتون غالبًا، ومن قال: المراد جبل دمشق وجبل بيت المقدس، فالجبل من جملة أرض التين والزيتون. ومن قال: مسجد دمشق ومسجد بيت المقدس، فهذان المسجدان هما أشرف بقاع أرض الشام. (٢٣٨) "إسناده حسن"