وقال بعض أهل العلم: كان الذي بنى البيت لجرهم أبو الجدرة، فسمي عمرا الجادر وسموا بني الجدرة.
قال: ثم إن جرهمًا استخفوا بأمر البيت والحرم، وارتكبوا أمورًا عظامًا، وأحدثوا فيها أحداثًا لم تكن، فقام مضاض بن عمرو بن الحارث فيهم فقال: يا قوم احذروا البغي (١) فإنه لا بقاء لأهله، قد رأيتم من كان قبلكم من العماليق استخفوا بالحرم فلم يعظموه وتنازعوا بينهم، واختلفوا حتى سلطكم الله عليهم فأخرجتموهم فتفرقوا في البلاد، فلا تستخفوا بحق الحرم وحرمة بيت الله، ولا تظلموا من دخله وجاءه معظمًا لحرمته، أو آخر جاء بائعًا لسلعته أو مرتغبًا في جواركم فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت أن تخرجوا منه خروج ذل وصغار حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم، ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حرز وأمن، والطير يأمن فيه.
قال قائل منهم، يقال له مجدع: من الذي يخرجنا منه؟ ألسنا أعز العرب وأكثرهم رجالًا وسلاحًا؟ فقال مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون، فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون.
وكان للبيت خزانة بئر في بطنه يلقى فيها الحلي والمتاع الذي يهدى له وهو يومئذ لا سقف له فتواعد له خمسة نفر من جرهم أن يسرقوا ما فيه، فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم واقتحم الخامس فجعل الله ﷿ أعلاه أسفله، وسقط منكسًا فهلك وفر الأربعة الآخرون، فعند ذلك مسحت الأركان الأربعة.
وقد بلغنا في الحديث أن إبراهيم خليل الله مسح الأركان الأربعة كلها أيضًا، وبلغنا في الحديث أن آدم مسح قبل ذلك الأركان الأربعة، فلما كان