عليه قبة زمزم، تسعة وثلاثون ذراعًا، ومن حد مؤخر حجرة زمزم، الذي فيه الكنيسة، إلى حد السقاية، وبينهما الحوض الذي ليس عليه قبة، تسعة وأربعون ذراعًا وتسع أصابع.
فلم يزل هذا بناء الصفة، صفة زمزم، وهو بيت الشراب حتى هدمه عمر بن فرج الرخجي، في سنة تسع وعشرين ومائتين وبناه، فبنى أسفله بحجارة بيض منقوشة، مداخلة على عمل الأجنحة الرومية، وبنى أعلاه بآجر، وألبسه رخامًا، وجعل بينه كواء عليها شباك من حديد، وأبواب، وجعلها مكنسة، وفوق الكنيسة ثلاث قباب صغار، وألبس ذلك كله بالفسيفساء، وجعل في بطنها حوضًا كبيرًا من ساج، في بطن الحوض حوض من أدم ينبذ فيه الشراب للحاج أيام الموسم.
[ذكر ما عمل في المسجد من البرك والسقايات]
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة بن الأزرق عن أبيه، قال: كتب سليمان بن عبد الملك بن مروان إلى خالد بن عبد الله القسري: أن أجر لي عينًا تخرج من الثقبة، من مائها العذب الزلال، حتى تظهر بين زمزم والركن الأسود، ويضاهى بها رغم ماء زمزم، قال: فعمل خالد بن عبد الله القسري البركة التي بفم الثقبة، يقال لها: بركة القسري، ويقال لها أيضًا: بركة البردي ببئر ميمون وهي قائمة إلى اليوم بأصل ثبير، فعملها بحجارة منقوشة طوال، وأحكمها وأنبط ماءها في ذلك الموضع، ثم شق لها عينًا تسكب فيها من الثقبة، وبنى سد الثقبة وأحكمه، والثقبة شعب يفرع فيه وجه ثبير، ثم شق من هذه البركة عينًا تجري إلى المسجد الحرام، فأجراها في قصب من رصاص، حتى أظهرها