ابن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: لما ولي عثمان بن عفان بعث على الحج عبد الرحمن بن عوف، وأمره أن يجدد أنصاب الحرم، فبعث عبد الرحمن نفرًا من قريش منهم حويطب بن عبد العزى، وعبد الرحمن بن أزهر، وكان سعيد بن يربوع قد ذهب بصره في آخر خلافة عمر، وذهب بصر مخرمة بن نوفل في خلافة عثمان، فكانوا يجددون أنصاب الحرم في كل سنة، فلما ولي معاوية كتب إلى والي مكة فأمره بتجديدها، قال: فلما بعث عمر بن الخطاب النفر الذين بعثهم في تجديد أنصاب الحرم، أمرهم أن ينظروا إلى كل واد يصب في الحرم فنصبوا عليه وأعلموه وجعلوه حرمًا، وإلى كل واد يصب في الحل فجعلوه حلا.
حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي عن محمد بن إدريس، عن محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة، قال لما حج عبد الملك بن مروان أرسل إلى أكبر شيخ يعلمه من خزاعة، وشيخ من قريش، وشيخ من بني بكر وأمرهم بتجديد الحرم، قال أبو الوليد، وكل واد في الحرم فهو يسيل في الحل، ولا يسيل من الحل في الحرم إلا من موضع واحد عند التنعيم عند بيوت غفار.
[ذكر حدود الحرم الشريف]
قال أبو الوليد: من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت غفار على ثلاثة أميال، ومن طريق اليمن، طرف أضاءة لبن في ثنية لبن، على سبعة أميال، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال، ومن طريق الطائف على طريق عرفة من بطن نمرة، على أحد عشر ميلًا، ومن طريق العراق على ثنية خل بالمقطع، على سبعة أميال، ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد على تسعة أميال.