[باب ما جاء في إسكان إبراهيم ابنه إسماعيل وأمه هاجر في بدء أمره عند البيت الحرام كيف كان]
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثني سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن الله تعالى لما بوأ لإبراهيم مكان البيت، خرج إليه من الشام وخرج معه ابنه إسماعيل وأمه هاجر، وإسماعيل طفل يرضع، وحُملوا فيما يحدثني على البراق.
قال عثمان بن ساج: وحدثنا عن الحسن البصري أنه كان يقول في صفة البراق عن النبي ﷺ قال: "إنه أتاني جبريل بدابة بين الحمار والبغل، لها جناحان في فخذيها تحفزانها، تضع حافرها في منتهى طرفها".
قال عثمان: قال محمد بن إسحاق: ومعه جبريل ﵇ يدله على موضع البيت ومعالم الحرم قال: فخرج وخرج معه لا يمر إبراهيم بقرية من القرى إلا قال: يا جبريل أبهذه أمرت؟ فيقول له جبريل ﵇: امضه، حتى قدم مكة وهي آنذاك عضاه من سلم وسمر وبها ناس يقال لهم: العماليق، خارجًا من مكة فيما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة. فقال إبراهيم لجبريل: أههنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم! قال: فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشًا ثم قال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. ثم انصرف إلى الشام وتركهما عند البيت الحرام.
وحدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن سعيد بن جبير قال: حدثنا عبد الله بن عباس أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم وبين