للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر الجب الذي كان في الجاهلية في الكعبة، ومال الكعبة الذي يهدى لها، وما جاء في ذلك:

حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا جدي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان في الكعبة على يمين من دخلها جب عميق حفره إبراهيم خليل الرحمن وإسماعيل حين رفعا القواعد، وكان يكون فيه ما يهدى للكعبة من حلي أو ذهب أو فضة أو طيب أو غير ذلك، وكانت الكعبة ليس لها سقف، فسرق منها على عهد جرهم مال مرة بعد مرة، وكانت جرهم ترتضي لذلك رجلًا يكون عليه يحرسه، فبينا رجل ممن ارتضوه عندها إذ سولت له نفسه فانتظر حتى إذا انتصف النهار، وقلصت الظلال، وقامت المجالس، وانقطعت الطرق، ومكة إذ ذاك شديدة الحر، فبسط رداءه، ثم نزل في البئر فأخرج ما فيها فجعله في ثوبه، فأرسل الله ﷿ حجرًا من البئر فحبسه حتى راح الناس، فوجدوه فأخرجوه، وأعادوا ما وجدوا في ثوبه في البئر، فسميت تلك البئر الأخسف.

فلما أن خسف بالجرهمي وحبسه الله ﷿، بعث الله عند ذلك ثعبانًا وأسكنه في ذلك الجب في بطن الكعبة أكثر من خمسمائة سنة يحرس ما فيه، فلا يدخله أحد إلا رفع رأسه وفتح فاه، فلا يراه أحد إلا ذعر منه، وكان ربما يشرف على جدار الكعبة، فأقام كذلك في زمن جرهم وزمن خزاعة وصدرًا من عصر قريش، حتى اجتمعت قريش في الجاهلية على هدم البيت

<<  <  ج: ص:  >  >>