للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاستخلف موسى أمير المؤمنين، فبادر القوام بإتمام المسجد، وأسرعوا في ذلك، وبنوا أساطينه بحجارة، ثم طليت بالجص، وعمل سقفه عملًا دون عمل المهدي في الإحكام والحسن (١).

فعمل المهدي في ذلك الشق من أعلى المسجد إلى منتهى آخر أساطين الرخام، ومن ذلك الموضع، عمل في خلافة موسى إلى المنارة الشارعة على باب أجياد الكبير، ثم منحدرًا في عرض المسجد، إلى باب بني جمح، إلى الأحجار النادرة من بيت الزيت، حتى وصل بعمل أبي جعفر وعمل المهدي في الزيادة الأولى (٢).

فهذا جميع ما عمر في المسجد الحرام وما أحدث فيه إلى اليوم، وكان في موضع الدار التي يقال لها: دار جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، بين باب البقالين وباب الخياطين، لاصقة بالمسجد الحرام، رحبة بين يدي المسجد، حتى استقطعها جعفر بن يحيى في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين، فبناها ولم يتم أعلاها حتى جاء نعيه، ولم يتم جناحها وأعلاها.

[باب ذرع المسجد الحرام]

قال أبو الوليد: ذرع المسجد الحرام مكسرًا مائة ألف ذراع وعشرون ألف ذراع، وذرع المسجد طولًا، من باب بني جمح إلى باب بني هاشم، الذي عنده العلم الأخضر مقابل دار العباس بن عبد المطلب، أربعمائة ذراع وأربعة أذرع مع جدر به (٣) يمر في بطن الحجر لاصقًا بجدر الكعبة، وعرضه من


(١) إتحاف الورى ٢/ ٢١٨.
(٢) إتحاف الورى ٢/ ٢١٩.
(٣) كذا في الأصل، ومثله لدى الفاسي في شفاء الغرام، وهو ينقل عن المصنف. وفي أ، ب: "مع" جدريه.

<<  <  ج: ص:  >  >>