قال أبو الوليد: أخشبا مكة أبو قبيس، وهو الجبل المشرف على الصفا إلى السويداء إلى الخندمة، وكان يسمى في الجاهلية الأمين (١)، ويقال: إنما سمي الأمين؛ لأن الركن الأسود كان فيه مستودعًا عام الطوفان، فلما بنى إبراهيم وإسماعيل ﵉ البيت، نادى أن الركن منى في موضع كذا وكذا، وقد كتبت ذلك في موضعه من هذا الكتاب عند بناء إبراهيم البيت الحرام، قال أبو الوليد: وبلغني عن بعض أهل العلم من أهل مكة أنه قال: إنما سمي أبا قبيس أن رجلا أول من نهض البناء فيه كان يقال له: أبو قبيس، فلما صعد فيه بالبناء سمي جبل أبي قبيس، ويقال: كان الرجل من إياد ويقال: اقتبس منه الركن فسمي أبا قبيس، والأول أشهرهما عند أهل مكة.
حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي، عن سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه أنه قال: أول جبل وضعه الله ﷿ على الأرض، حين مادت أبو قبيس، والأخشب الآخر الجبل الأحمر: الذي يقال له: الأحمر وكان يسمى في الجاهلية الأعرف، وهو الجبل المشرف وجهه على قعيقعان، وعلى دور عبد الله بن الزبير، وفيه موضع يقال له: الجر والميزاب إنما سمي الجر والميزاب، إن فيه موضعين يمسكان الماء إذا جاء المطر، يصب أحدهما في الآخر فسمي الأعلى منهما، الذي يفرع في الأسفل الجر والأسفل منهما الميزاب، وفي ظهره موضع يقال له: قرن أبي ريش وعلى رأسه صخرات مشرفات الكبش: يقال لهن: الكبش عندها موضع فوق الجبل الأحمر يقال له: قرارة المدحي، كان أهل مكة يتداحون هنالك بالمداحي والمراصع.