للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في فوارة تسكب في فسقينة من رخام، بين زمزم والركن والمقام، فلما أن جرت وظهر ماؤها، أمر القسري بجزر فنحرت بمكة وقسمت بين الناس، وعمل طعامًا فدعا عليه الناس، ثم أمر صائحًا فصاح الصلاة جامعة، ثم أمر بالمنبر فوضع في وجه الكعبة، ثم صعد فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس احمدوا الله وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب الزلال النقاح، بعد الماء المالح الأجاج، الماء الذي لا يشرب إلا صبرًا، يعني زمزم.

قال: ثم تفرغ تلك الفسقينة في سرب من رصاص، يخرج إلى وضوء كان عند باب المسجد، باب الصفا، في بركة كانت في السوق، قال: فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقينة، ولا يكاد أحد يأتيها، وكانوا على شرب ماء زمزم أرغب ما كانوا فيه، قال: فلما رأى ذلك القسري، صعد المنبر فتكلم بكلام يؤنب فيه أهل مكة، فلم تزل تلك البركة على حالها، حتى قدم داود بن علي بن عبد الله بن عباس مكة، حين أفضت الخلافة إلى بني هاشم، فكان أول من أحدث بمكة، هدمها ورفع الفسقينة وكسرها، وصرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد، قال فسر الناس بذلك سرورًا عظيمًا حين هدمت.

[ما ذكر من بناء المسجد الجديد الذي كان دار الندوة، وأضيف إلى المسجد الحرام الكبير]

قال أبو محمد إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي: فكانت دار الندوة، على ما ذكر الأزرقي في كتابه، لاصقة بالمسجد الحرام، في الوجه الشامي من الكعبة، وهي دار قصي بن كلاب، وكانت قريش لتبركها بأمر قصي، تجتمع فيها للمشورة في الجاهلية ولإبرام الأمور، وبذلك سميت

<<  <  ج: ص:  >  >>