قال أبو الوليد: فكان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي يمنة وشامة في الجاهلية وفي صدر الإسلام، ثم حول الناس جميعًا قبورهم في الشعب الأيسر لما جاء من الرواية فيه، ولقول رسول الله ﷺ"نعم الشعب، ونعم المقبرة". ففيه اليوم قبور أهل مكة إلا آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، وآل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فهم يدفنون في المقبرة العليا بحائط خرمان.
ما جاء في مقبرة المهاجرين التي بالحصحاص (١):
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: كان بمكة ناس قد دخلهم الإسلام ولم يستطيعوا الهجرة، فلما كان يوم بدر خرج بهم كرهًا فقتلوا فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء:(٩٧)، ٩٨]، فكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من كان بمكة ممن أسلم، فقال رجل من بني بكر، وكان مريضًا: أخرجوني إلى الروح يريد المدينة، فخرجوا به، فلما بلغوا الحصحاص مات، فأنزل الله ﷾: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠] إلى آخر الآية.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: حدثت أن سعد بن أبي وقاص اشتكى خلاف رسول الله ﷺ،