للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جمح، وهو آخر عمل أبي جعفر من تلك الناحية بالفسيفساء الأسود في فسيفساء مذهب، وهو قائم إلى اليوم بسم الله الرحمن الرحيم، محمد رسول الله أرسله بالهدى، ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾، إلى قوله: ﴿غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: (٩٦)، ٩٧].

أمر عبد الله أمير المؤمنين أكرمه الله بتوسعة المسجد الحرام، وعمارته والزيادة فيه نظرًا منه للمسلمين واهتمامًا بأمورهم، وكان الذي زاد فيه الضعف مما كان عليه قبل، وأمر ببنيانه وتوسعته في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة، وفرغ منه، ورفعت الأيدي عنه في ذي الحجة سنة أربعين ومائة بتيسير أمر الله بأمر أمير المؤمنين، ومعونة منه له عليه، وكفاية منه له وكرامة أكرمه الله بها، فأعظم الله أجر أمير المؤمنين، فيما نوى من توسعة المسجد الحرام، وأحسن ثوابه عليه فجمع الله تعالى له به خير الدنيا، والآخرة وأعز نصره وأيده (١).

[ذكر زيادة المهدي أمير المؤمنين الأولى]

حدثنا أبو الوليد قال: أخبرني جدي أحمد بن محمد قال: سمعت عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم بن عقبة يقول: حج المهدي سنة ستين ومائة، فجرد الكعبة مما كان عليها من الثياب، وأمر بعمارة المسجد الحرام، وأمر أن يزاد في أعلاه ويشترى ما كان في ذلك الموضع من الدور، وخلف تلك الأموال، وكان الذي أمر بذلك محمد بن عبد الرحمن بن هشام الأوقص المخزومي، وهو يومئذ قاضي أهل مكة (٢).


(١) إتحاف الورى ٢/ ١٧٥.
(٢) إتحاف الورى ٢/ ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>