للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر الفيل حين ساقته الحبشة]

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن محمد بن إسحاق أنه قال: لما ظهرت الحبشة على أرض اليمن كان ملكهم إلى أرياط وأبرهة، وكان أرياط فوق أبرهة، فأقام أرياط باليمن سنتين في سلطانه لا ينازعه أحد، ثم نازعه أبرهة الحبشي الملك، وكان في جند من الحبشة فانحاز إلى كل واحد منهما من الحبشة طائفة ثم سار أحدهما إلى الآخر، فكان أرياط يكون بصنعاء ومخاليفها، وكان أبرهة يكون بالجند ومخاليفها.

فلما تقارب الناس ودنا بعضهم من بعض، أرسل أبرهة إلى أرياط: إنك لا تصنع بأن تلقي الحبشة بعضهم ببعض فتفنيها بيننا، فابرز لي وأبرز لك، فأينا ما أصاب صاحبه انصرف إليه جنده.

فأرسل إليه أرياط: قد أنصفت، فخرج أرياط وكان رجلًا عظيمًا طويلًا وسيمًا وفي يده حربة له، وخرج له أبرهة وكان رجلًا قصيرًا حادرًا لحيمًا دحداحًا، وكان ذا دين في النصرانية؛ وخلف أبرهة عبد له يحمي ظهره يقال له: عتودة؛ فلما دنا أحدهما من صاحبه رفع أرياط الحربة فضرب بها رأس أبرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وعينه وأنفه وشفتيه، فبذلك سمي أبرهة الأشرم، وحمل غلام أبرهة عتودة على أرياط

<<  <  ج: ص:  >  >>