للمسجد، فأبى أن يعطيهم شيئًا وقال: لا والله لا بردت عن ابن الزبير هو ظلمكم، فادعوا عليه فلو شاء أن يعطيكم لفعل، فلم تزل بقيتها في أيديهم، حتى وسع المهدي أمير المؤمنين المسجد الحرام، فدخلت فيه فاشتراها منهم بنحو من عشرين ألف دينار، فاشتروا بثمنها دورًا بمكة عرضًا منها، وكانت صدقة محرمة، فتلك الدور اليوم في أيديهم، وكان دخولها في المسجد الحرام في سنة إحدى وستين ومائة.
ولآل الأزرق بن عمرو أيضًا دارهم، التي عند المروة إلى جنب دار طلحة بن داود الحضرمي، يقال لها: دار الأزرق وهي في أيديهم إلى اليوم، وهي لهم ربع جاهلي (١)، وهم يروون أن النبي ﷺ دخلها على الأزرق بن عمرو عام الفتح، وجاءه في حاحة فقضاها له، وكتب له كتابًا أن يتزوج الأزرق في أي قبائل قريش شاء وولده، وذلك الكتاب مكتوب في أديم أحمر، فلم يزل ذلك الكتاب عندهم، حتى دخل عليهم السيل في دارهم، التي دخلت في المسجد الحرام سيل الجحاف في سنة ثمانين، فذهب بمتاعهم وذهب ذلك الكتاب في السيل، وذلك أن الأزرق قال له: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، إني رجل لا عشيرة لي بمكة، وإنما قدمت من الشام وبها أصلي وعشيرتي، وقد اخترت المقام بمكة فكتب له ذلك الكتاب.
[ربع أبي الأعور]
قال أبو الوليد: ربع أبي الأعور السلمي، واسمه عمرو بن سفيان بن قايف بن الأوقص، الدار التي تصل حق آل نافع بن عبد الحارث الخزاعي، وهذه الدار شارعة في السويقة، البئر التي في بطن السويقة بأصلها يقال لها: دار