للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى شعب الجزارين، وبأصله في شعب الجزارين، كانت المقبرة في الجاهلية، وفيه يقول كثير بن كثير:

كم بذاك الحجون من حي صدق … من كهول أعفة وشباب (١)

[شعب الصفي]

شعب الصفي، وهو الشعب الذي يقال له: صفي السباب، وهو ما بين الراحة، والراحة: الجبل الذي يشرف على دار الوادي، عليه المنارة. وبين نزعة الشوى. وهو الجبل الذي عليه بيوت بني قطر، والبيوت اليوم لعبد الله بن عبيد الله بن العباس، وله يقول الشاعر:

إذا ما نزلت حذو نزاعة الشوى … بيوت ابن قطر فاحذروا أيها الركب (٢)

وإنما سمي الراحة؛ لأن قريشًا كانت في الجاهلية، تخرج من شعب الصفي فتبيت فيه الصيف تعظيمًا للمسجد الحرام، ثم يخرجون فيجلسون فيستريحون في الجبل، فسمى ذلك الجبل الراحة.

وقال بعض المكيين: إنما سمي صفي السباب أن ناسًا في الجاهلية، كانوا إذا فرغوا من مناسكهم نزلوا المحصب ليلة الحصبة، فوقفت قبائل العرب بفم الشعب، شعب الصفي فتفاخرت بآبائها وأيامها، ووقائعها في الجاهلية (٣)، فيقوم من كل بطن شاعر وخطيب فيقول: منا فلان ولنا يوم كذا وكذا، فلا يترك فيه شيئًا من الشرف إلا ذكره، ثم يقول: من كان ينكر ما يقول، أو له يوم كيومنا، أو له فخر مثل فخرنا، فليأت به، ثم يقوم الشاعر فينشد ما قيل فيهم من الشعر، فمن كان يفاخر تلك القبيلة، أو كان بينه وبينها منافرة أو مفاخرة قام فذكر مثالب تلك القبيلة، وما فيها من المساوئ، وما هجيت به من الشعر


(١) الفاكهي ٤/ ١٤٣ - ١٤٤.
(٢) الفاكهي ٤/ ١٤٦.
(٣) الفاكهي ٤/ ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>