حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن الكلبي عن أبي صالح قال: لما طالت ولاية جرهم استحلوا من الحرم أمورًا عظاما ونالوا ما لم يكونوا ينالون واستخفوا بحرمة الحرم وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى إليها سرا وعلانية، وكلما عدا سفيه منهم على منكر وجد من أشرافهم من يمنعه ويدفع عنه، وظلموا من دخلها من غير أهلها حتى دخل رجل منهم بامرأته الكعبة فيقال: فجر بها أو قبلها فمسخا حجرين، فرق أمرهم فيها وضعفوا وتنازعوا أمرهم بينهم واختلفوا، وكانوا قبل ذلك من أعز حي في العرب، وأكثرهم رجالًا وأموالًا وسلاحًا وأعز عزة.
فلما رأى ذلك رجل منهم يقال له: مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو، قام فيهم خطيبًا فوعظهم وقال: يا قوم، أبقوا على أنفسكم وراقبوا الله في حرمه وأمنه، فقد رأيتم وسمعتم من هلك من صدر هذه الأمم قبلكم، قوم هود وقوم صالح وشعيب، فلا تفعلوا وتواصلوا، وتواصوا