من أمر هؤلاء الذين حاولوا سرقة ما في خزانة الكعبة ما كان، بعث الله حية سوداء الظهر، بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدي فحرست البيت خمسمائة سنة لا يقربه أحد بشيء من معاصي الله إلا أهلكه الله تعالى، ولا يقدر أحد أن يروم سرقة ما كان في الكعبة.
فلما أرادت قريش بناء البيت منعتهم الحية هدمه، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام ثم دعوا الله تعالى فقالوا: اللهم ربنا إنما أردنا عمارة بيتك، فجاء طير أسود الظهر، أبيض البطن، أصفر الرجلين فأخذها فاحتملها فجرها حتى أدخلها أجياد.
وقال بعض أهل العلم: إن جرهمًا لما طغت في الحرم دخل رجل منهم وامرأة يقال لهما: إساف ونائلة البيت ففجرا فيه فمسخهما الله تعالى حجرين، فأخرجا من الكعبة فنصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما من رآهما، وليزدجر الناس عن مثل ما ارتكبا، فلم يزل أمرهما يدرس ويتقادم حتى صارا صنمين يعبدان.
وقال بعض أهل العلم: إن عمرو بن لحي دعا الناس إلى عبادتهما وقال للناس: إنما نصبا ههنا ليعبدا، وإن آباءكم ومن قبلكم كانوا يعبدونهما، وإنما ألقاه إبليس عليه وكان عمرو بن لحي فيهم شريفًا سيدًا مطاعًا ما قال لهم فهو دين متبع.
قال: ثم حولهما قصي بن كلاب بعد ذلك، فوضعهما يذبح عندهما وجاه الكعبة عند موضع زمزم.
وقد اختلف علينا في نسبهما فقال قائل: إساف ابن بغا ونائلة بنت ذئب، فالذي ثبت عندنا من ذلك عمن نثق به منهم عبد الرحمن بن أبي الزناد كان يقول: هو أساف بن سهيل، ونائلة بنت عمرو بن ذئب.
وقال بعض أهل العلم: إنه لم يفجر بها في البيت وإنما قبّلها، قالوا: فلم