للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تحريم الحرم وحدوده (١) ومن نصب أنصابه وأسماء مكة وصفة الحرم:

حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي أحمد بن محمد، وإبراهيم بن محمد الشافعي، قالا: أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عطاء بن أبي رباح، والحسن بن أبي الحسن وطاوس، أن النبي دخل يوم الفتح البيت، فصلى فيه ركعتين ثم خرج، وقد لبط بالناس حول الكعبة فأخذ بعضادتي الباب، فقال: "الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون وماذا تظنون؟ " قالوا: نقول خيرًا ونظن خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت فأسجح.

قال: "فإني أقول: كما قال أخي يوسف: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢]، إلا إن كان ربا كان في الجاهلية أو دم أو مال، فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة، وسقاية الحاج، فإني قد أمضيتهما لأهلهما على ما كانتا عليه، إلا إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها، كلكم لآدم، وآدم من تراب، وأكرمكم عند الله أتقاكم، إلا وفي قتيل العصا والسوط، الخطأ شبه العمد، الدية مغلظة مائة ناقة، منها أربعون في بطونها أولادها، إلا أن الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرام الله سبحانه، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار"، قال: يقصرها النبي بيده: "لا ينفر صيدها، ولا تعضد عضاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، ولا يختلى خلاها"، فقال له العباس -وكان شيخًا مجربا: يا رسول الله إلا الإِذْخَر (٢)؛ فإنه لا بد منه للقين ولظهور البيت، فسكت النبي


(١) انظر في ذلك: الفاكهي ٢/ ٢٤٦.
(٢) الإذخر: نبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>