للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مضى به على المطمار أجحف بدار شيبة بن عثمان، وأدخل أكثرها في المسجد، فكلم زياد بن عبيد الله في أن يميل عنه المطمار شيئًا ففعل، فلما صار إلى هذا الموضع المتزاور أماله في المسجد، أمره على دار الندوة فأدخل أكثرها في المسجد (١).

ثم صار إلى دار شيبة بن عثمان، فأدخل منها إلى الموضع الذي عند آخر عمل الفسيفساء اليوم في الطاق الداخل من الأساطين، التي تلي دار شيبة ودار الندوة، فكان هذا الموضع زاوية المسجد، وكانت فيه منارة من عمل أمير المؤمنين أبي جعفر، ثم رده في العراض حتى وصله بعمل الوليد بن عبد الملك الذي في أعلى المسجد (٢).

وانما كان عمل أبي جعفر طاقًا واحدًا، وهو الطاق الأول الداخل اللاصق بدار شيبة بن عثمان، ودار الندوة ودار العجلة ودار زبيدة، فذلك الطاق هو عمل أبي جعفر لم يغير ولم يحرك عن حاله إلى اليوم، وإنما عمل الفسيفساء فيه؛ لأنه كان وجه المسجد، وكان بناء المسجد من شق الوادي من الأحجار، التي وضعت عند بيت الزيت عند أول الأساطين المبيضة، عند منتهى أساطين الرخام، فكان من هذا الموضع مستقيمًا على المطمار، حتى يلصق ببيت الشراب (٣)، على ما وصفت في صدر الكتاب.

وكان عمل أبي جعفر إياه بأساطين الرخام طاقًا واحدًا، وأزر المسجد كما يدور من بطنه بالرخام، وجعل في وجه الأساطين الفسيفساء، فكان هذا عمل أبي جعفر المنصور على ما وصفت، وكان ذلك كله على يدي زياد بن عبيد الله الحارثي (٤).

وكتب على باب المسجد الذي يمر منه سيل المسجد، وهو سيل باب بني


(١) إتحاف الورى ٢/ ١٧٤.
(٢) إتحاف الورى ٢/ ١٧٤.
(٣) إتحاف الورى ٢/ ١٧٤.
(٤) إتحاف الورى ٢/ ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>