به] فلم يزل شيبة جالسا بالباب حتى جاء المؤذن فسلم وأذنه بصلاة المغرب، فخرج والي مكة عبد الله بن خالد بن أسيد فقام إليه شيبة فقال: أين أمير المؤمنين؟ قال: قد راح إلى الشام، قال شيبة: والله لا كلمته أبدًا (١).
فلما حج معاوية حجته الثانية بعث إلى شيبة أن يفتح له الكعبة، حتى يدخلها ويصلي فيها، قال شيبة بن جبير بن شيبة: فأرسلني جدي بالمفتاح وأنا غلام حدث وأبي شيبة بن عثمان أن يفتح له الباب ولم يأته ولم يسلم عليه قال شيبة بن جبير: فلما رآني معاوية استصغرني وقال: من أنت يا حبيب؟ قال: قلت: أنا شيبة بن جبير قال: لا بأس يابن أخي، غضب أبو عثمان شيبة مكان شيبة، ففتحت له الكعبة فلما دخل أجفت عليه الباب ولم يدخل معه الكعبة إلا حاجبه أبو يوسف الحميري، فبينا معاوية يدعو في البيت ويصلي إذا بحلقة باب الكعبة تحرك تحريكًا ضعيفًا فقال لي: يا شيبة انظر، هذا عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فإن كان إياه فأدخله، ففتحت الباب فإذا هو هو فأدخلته ثم حركت الحلقة تحريكًا هو أشد من الأول فقال: انظر هذا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فإن كان إياه فأدخله ففتحت فإذا هو هو فأدخلته، ثم قال لأبي يوسف الحميري: انظر عبد الله بن عمر، فإني رأيته آنفًا خلف المقام حتى أسأله: أين صلى النبي ﷺ من الكعبة؟ فقام أبو يوسف الحميري فجاء بعبد الله بن عمر فقال له معاوية: يا أبا عبد الرحمن أين صلى رسول الله ﷺ عام دخلها؟ قال: بين العمودين المقدمين، اجعل بينك وبين الجدر ذراعين أو ثلاثة، فبينا نحن كذلك إذ رج الباب رجًّا شديدًا وحركت الحلقة تحريكًا أشد من الأول، فقال معاوية [لشيبة]: انظر هذا عبد الله بن الزبير، فإن كان إياه فأدخله فنظرت فإذا هو هو فأدخلته، فأقبل على معاوية وهو مغضب فقال: إيها يابن أبي سفيان، ترسل إلى عبد الله بن عمر تسأله عن شيء أنا أعلم به منك ومنه، حسدًا لي ونفاسة علي، فقال له