للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كانوا شهدوا الموسم وحجوا عليها وعفى وبرها، فقال رسول الله في الإسلام: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" فاعتمر رسول الله عمره كلها في ذي القعدة عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، وعمرته من الجعرانة كلها في ذي القعدة وأرسل عائشة مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر ليلة الحصبة، فاعتمرت من التنعيم.

قال: وكان من سنتهم أن الرجل يحدث الحدث بقتل الرجل، أو يلطمه، أو يضربه فيربط لحا من لحا الحرم قلادة في رقبته ويقول: أنا صرورة (١) فيقال: دعوا الصرورة بجهله وإن رمى بجعره في رجله فلا يعرض له أحد، فقال النبي : "لا صرورة (٢) في الإسلام، وإن من أحدث حدثًا أُخذ بحدثه".

قال: فكان عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر الخزاعي وهو الذي غير دين الحنيفية دين إبراهيم كان فيهم شريفًا، سيدًا، مطاعًا، يطعم الطعام، ويحمل المغرم وكان ما قال لهم فهو دين متبع لا يعصى.

وكان إبليس يلقي على لسانه الشيء الذي يغير به الإسلام فيستحسنه فيعمل به فيعمله أهل الجاهلية، وهو الذي جاء بهبل من أرض الجزيرة فجعله في الكعبة وجعل عنده سبعة قداح يستقسمون بها، في كل قدح منها كتاب يعملون بما يخرج فيه، فإذا أراد الرجل أمرًا أو سفرًا أخرج منها قدحين، في أحدهما مكتوب: أمرني ربي، وفي الآخر: نهاني ثم يضرب بهما ومعهما قدح غفل، فإن خرج الناهي جلس، وإن خرج الآمر مضى، وإن خرج الغفل أعاد الضرب حتى يخرج، أما الناهي وأما الآمر والباقي من القداح سبعة


(١) تحرف في الأصول إلى: "ضرورة" بالضاد المعجمة، والصرورة -بالصاد المهملة: من لم يتزوج، ومن لم يحج.
(٢) تحرف في الأصول أيضًا إلى الضرورة -بالضاد المعجمة- وصوابه لدى صاحب الكنز برقم ٤٤٤٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>