مكتوب عليها، منها قدح مكتوب عليه العقل، وقدح فيه نعم، وقدح فيه لا، وقدح فيه منكم، وقدح فيه من غيركم، وقدح فيه ملصق، وقدح فيه المائة، فإذا أرادوا أن يختنوا غلامًا، أو ينكحوا أيما، أو يدفنوا ميتًا ذهبوا إلى هبل بمائة درهم وجزور ثم قالوا لغاضرة بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي، وكانت القداح إليه فقالوا: هذه مائة درهم وجزور، لقد أردنا كذا وكذا، فاضرب لنا على فلان ابن فلان فإن كان كما قال أهله، خرج العقل أو نعم أو "منكم" فما خرج من ذلك انتهوا إليه في أنفسهم، وإن خرج "لا" ضرب على المائة، فإن خرج "منكم" كان منهم وسيطًا، وإن خرج "من غيركم" كان حليفًا، وإن خرج "ملصق" كان دعيا نفيا، فمكثوا زمانًا وهم يخلطون، وكان عمرو بن لحي غير تلبية إبراهيم خليل الرحمن ﵇ بينما هو يسير على راحلته في بعض مواسم الحج وهو يلبي، إذ مثل له إبليس في صورة شيخ نجدي على بعير أصهب فسايره ساعة ثم لبى إبليس فقال: لبيك اللهم لبيك، فقال عمرو بن لحي مثل ذلك، فقال إبليس: لبيك لا شريك لك، فقال عمرو مثل ذلك فقال إبليس: إلا شريك هو لك فقال عمرو: وما هذا؟ قال إبليس لعنه الله: إن بعد هذا ما يصلحه إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك؛ فقال عمرو بن لحي: ما أرى بهذا بأسًا، فلباها فلبى الناس على ذلك وكانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك، فلم تزل تلك تلبيتهم حتى جاء الله بالإسلام ولبى رسول الله ﷺ تلبية إبراهيم الصحيحة:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، فلباها المسلمون.