عمل الطائف على بريد منها، وهي سوق لقيس بن عيلان وثقيف وأرضها لنصر، ومجنة سوق بأسفل مكة على بريد منها وهي سوق لكنانة، وأرضها من أرض كنانة، وهي التي يقول فيها بلال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بفخ وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يومًا مياه مجنة … وهل يبدون لي شامة وطفيل (١)
وشامة وطفيل: جبلان مشرفان على مجنة، وذو المجاز: سوق لهذيل عن يمين الموقف من عرفة، قريب من كبكب على فرسخ من عرفة، وحباشة: سوق الأزد وهي في ديار الأوصام من بارق من صدر قنونى وحلي من ناحية اليمن، وهي من مكة على ست ليالٍ وهي آخر سوق خربت من أسواق الجاهلية.
وكان والي مكة يستعمل عليها رجلًا يخرج معه بجند فيقيمون بها ثلاثة أيام من أول رجب متوالية، حتى قتلت الأزد واليًا كان عليها من غني، بعثه داود بن عيسى بن موسى في سنة سبع وتسعين ومائة، فأشار فقهاء أهل مكة على داود بن عيسى بتخريبها فخربها، وتركت إلى اليوم.
وإنما ترك ذكر حباشة مع هذه الأسواق؛ لأنها لم تكن في مواسم الحج ولا في أشهره، وإنما كانت في رجب. قال: وكانوا يرون أن أفجر الفجور العمرة في أشهر الحج، تقول قريش وغيرها من العرب: لا تحضروا سوق عكاظ ومجنة وذي المجاز إلا محرمين بالحج، وكانوا يعظمون أن يأتوا شيئًا من المحارم أو يعدو بعضهم على بعض في الأشهر الحرم وفي الحرم.
وإنما سمي الفجار لما صنع فيه من الفجور، وسفك فيه من الدماء، فكانوا يأمنون في الأشهر الحرم وفي الحرم وكانوا يقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الوبر، ودخل صفر، حلت العمرة لمن اعتمر -يعنون: إذا برأ دبر الإبل التي