الزهري أن العرب كانت تطوف بالبيت عراة إلا الحمس: قريش وأحلافها -والأحمسي: المشدد في دينه في بعض كلام العرب- فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه وطاف في ثوب أحمسي قال: فإن لم يجد من يعيره من الحمس ثوبًا، فإنه يلقي ثيابه ويطوف عريانًا، وإن طاف في ثيابه ألقاها إذا قضى طوافه يحرمها فيجعلها عندها؛ فلذلك قال ﵎: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].
حدثني جدي قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن ابن طاوس عن أبيه قال: السملة (١) من الزينة.
حدثني جدي، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع طاوسًا يقول: يا بني آدم، لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة فتبلوا حتى يأتي، ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ يقول: لم يأمرهم بالحرير ولا بالديباج، ولكنه كان أهل الجاهلية يطوف أحدهم بالبيت عريانًا ويدع ثيابه وراء المسجد فيجدها، ثم إن طاف وهي عليه ضرب وانتزعت منه، في ذلك نزلت: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢].
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ٢٨] قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة. قال ابن جريج: لما أن أهلك الله تعالى من أهلك من أبرهة الحبشي صاحب الفيل، وسلط عليه الطير الأبابيل عظمت جميع العرب قريشًا وأهل مكة، وقالوا: أهل الله قاتل عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم، فازدادوا في تعظيم الحرم والمشاعر الحرام والشهر الحرام ووقروها، ورأوا أن دينهم خير الأديان وأحبها إلى الله تعالى، وقالت قريش وأهل مكة:
(١) كذا في أ، ب. وفي الأصل: "الشملة". والسمل: الخلق من الثياب، والشملة: الكساء والمئزر يتشح به.