للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حدثني محمد بن يحيى، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن أبي سليمان، عن أبيه أن فاختة بنة زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى -وهي أم حكيم بن حزام- دخلت الكعبة وهي حامل فأدركها المخاض فيها، فولدت حكيمًا في الكعبة فحملت في نطع، وأخذ ما تحت مثبرها (١) فغسل عند حوض زمزم، وأخذت ثيابها التي ولدت فيها فجعلت لقى -واللقى (٢) أنه لم يكن يطوف أحد بالبيت إلا عريانًا- إلا الحمس، فإنهم كانوا يطوفون بالبيت وعليهم الثياب، وكان من طاف من غير الحمس في ثيابه فإذا طاف الرجل أو المرأة وفرغ من طوافه جاء بثيابه التي طاف فيها، فطرحها حول البيت فلا يمسها أحد ولا يحركها حتى تبلى من وطء الأقدام، ومن الشمس والرياح والمطر، وقال ورقة بن نوفل يذكر اللقى:

كفى حزنًا كري عليها كأنها … لَقًى بين أيدي الطائفين حريم (٣)

يقول: لا يمس.

حدثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن إسحاق الهمداني، عن زيد بن يثيع قال: سألنا عليا : بأي شيء بعثك رسول الله إلى أبي بكر الصديق في حجته سنة تسع؟ قال: بأربع: لا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا، ومن كان له عند النبي عهد فأربعة أشهر.

قال أبو محمد: ووجدت في كتاب قديم فيما سمع من أبي الوليد، ومن كان له عند النبي عهد فعهده إلى مدته، ومن لم يكن له عند النبي عهد فعهده أربعة أشهر.

حدثنا جدي قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن


(١) المثبر -بفتح الميم: مسقط الولد.
(٢) اللقى: الشيء الملقى المطرح، ويقال: المنسى.
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٢٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>