للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وساكنها يومئذ الجن والشياطين، فلا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنه من نظر إلى شيء من الجنة وجبت له، والأرض يومئذ طاهرة نقية لم تنجس، ولم تسفك فيها الدماء، ولم يعمل فيها بالخطايا؛ فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الله الليل، والنهار لا يفترون.

وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفًّا واحدًا مستديرين بالحرم الشريف كله، الحل من خلفهم والحرم كله من أمامهم فلا يجوزهم جن ولا شيطان، ومن أجل مقام الملائكة حُرم الحرم حتى اليوم، ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة، وحرم الله ﷿ على حواء دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم من أجل خطيئتها التي أخطأت في الجنة، فلم تنظر إلى شيء من ذلك حتى قبضت.

وإن آدم كان إذا أراد لقاءها ليلم بها للولد، خرج من الحرم كله حتى يلقاها، فلم تزل خيمة آدم مكانها حتى قبض الله آدم، ورفعها الله تعالى.

وبنى بنو آدم بها من بعدها مكانها بيتًا بالطين والحجارة، فلم يزل معمورًا يعمره من بعدهم حتى كان زمن نوح فنسفه الغرق وخفي مكانه.

فلما بعث الله تعالى إبراهيم خليله طلب الاساس، فلما وصل إليه ظلل الله تعالى له مكان البيت بغمامة، فكانت حفاف البيت الأول، ثم لم تزل راكدة على حفافه تظل إبراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع الله القواعد قامة.

ثم انكشفت الغمامة، فذلك قول الله ﷿: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦] أي: الغمامة التي ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد، فلم يزل بحمد الله منذ رفعه الله معمورًا.

قال وهب بن منبه: وقرأت في كتاب من الكتب الأولى ذكر فيه أمر

<<  <  ج: ص:  >  >>