والتجمع: التقرش في بعض كلام العرب، ويقال: كان يقال لقصي: القرشي ولم يسم قرشي قبله. ويقال أيضًا: إن النضر بن كنانة كان يسمى القرشي. وقد قيل أيضًا: إنما سميت قريش قريشًا أنها كانت تجارًا تكتسب وتتجر وتحترش، فشبهت بحوت في البحر.
حدثني أبو الحسن الوليد بن أبان الرازي، عن علي بن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قيل لابن عباس: لم سميت قريش قريشًا؟ قال: بأمر بين مشهور بدابة في البحر تسمى قريش، والدليل على ذلك قول تبع حين يقول:
وقريش هي التي تسكن البحر … بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا … تترك فيه لذي جناحين ريشا
هكذا في البلاد حتى قريش … يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان نبي … يكثر القتل فيهم والخموشا
ثم رجع إلى حديث ابن جريج ومحمد بن إسحاق قال: فحاز قصي شرف مكة وأنشأ دار الندوة، وفيها كانت قريش تقضي أمورها، ولم يكن يدخلها من قريش من غير ولد قصي إلا ابن أربعين سنة للمشورة، وكان يدخلها ولد قصي كلهم أجمعون وحلفاؤهم، فلما كبر قصي ورق كان عبد الدار بكره وأكبر ولده وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب شرفه كل مذهب، وعبد الدار وعبد العزى وعبد بنو قصي بها لم يبلغوا ولا أحد من قومهم من قريش ما بلغ عبد مناف من الذكر والشرف والعز.
وكان قصي وحبى بنة حليل يحبان عبد الدار، ويرقان عليه لما يريان عليه من