للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليمن، فأصابهم عطش شديد ببعض الطريق وأمسوا على غير الطريق فساروا جميعًا، فقال لهم أبو سلمة: إني أرى ناقتي تنازعني شقا أفلا أرسلها وأتبعها؟ قالوا: فافعل، فأرسل ناقته وتبعها فأصبحوا على ماء وحاضر فاستقوا وسقوا، فإنهم لعلى ذلك إذ أقبل إليهم رجل فقال: من القوم؟ فقالوا: من قريش قال: فرجع إلى شجرة فقام أمام الماء فتكلم عندها بشيء ثم رجع إلينا فقال: لينطلقن أحدكم معي إلى رجل يدعوه. قال أبو سلمة: فانطلقت معه فوقف بي تحت شجرة فإذا وكر معلق قال: فصوَّت به يا أبه يا أبه، قال: فزعزع شيخ رأسه فأجابه، قال: هذا الرجل قال لي: من الرجل؟ قلت: من قريش قال: من أيها؟ قلت: من بني مخزوم بن يقظة قال: أيهم؟ قلت: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة قال: أيهات منك أنا ويقظة سن، أتدري من يقول:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر

بلى نحن كنا أهلها فأزالنا … صروف الدهر والجدود العواثر؟

قلت: لا قال: أنا قائلها، أنا عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي، أتدري لم سمي أجياد أجيادًا؟ قلت: لا قال: جادت بالدماء يوم التقينا نحن وقطورا، أتدري لم سمي قعيقعان "قعيقعان" (١)؟ قلت: لا قال: لتقعقع السلاح في ظهورنا لما طلعنا عليهم منه.


(١) من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>