للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالمعروف وانتهوا عن المنكر، ولا تستخفوا بحرم الله تعالى وبيته الحرام، ولا يغرنكم (١) ما أنتم فيه من الأمن والقوة فيه.

وإياكم والإلحاد فيه بالظلم، فإنه بوار. وايم الله لقد علمتم أنه ما سكنه أحد قط فظلم فيه وألحد إلا قطع الله ﷿ دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم، فاحذروا البغي فإنه لا بقاء لأهله، قد رأيتم وسمعتم من سكنه قبلكم من طسم وجديس والعماليق ممن كانوا أطول منكم أعمارًا وأشد قوة، وأكثر رجالًا وأموالًا وأولادًا، فلما استخفوا بحرم الله وألحدوا فيه بالظلم أخرجهم الله منها بالأنواع الشتى، فمنهم من أخرج بالذر، ومنهم من أخرج بالجدب، ومنهم من أخرج بالسيف.

وقد سكنتم مساكنهم وورثتم الأرض من بعدهم فوقروا حرم الله، وعظموا بيته الحرام، وتنزهوا عنه وعما فيه، ولا تظلموا من دخله وجاء معظمًا لحرماته، وآخر جاء بائعًا لسلعته أو مرتغبًا في جواركم، فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت أن تخرجوا من حرم الله خروج ذل وصغار، حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم، ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حرز وأمن، والطير والوحوش تأمن فيه.

فقال له قائل منهم يرد عليه يقال له مجذَّع: من الذي يخرجنا منه؟ ألسنا أعز العرب وأكثرهم رجالًا وسلاحًا؟ فقال له مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون، فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون.

فلما رأى مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض ما تعمل جرهم في الحرم وما تسرق من مال الكعبة سرا وعلانية، عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسياف قلعية، فدفنها في موضع بئر زمزم وكان ماء زمزم قد نضب وذهب لما أحدثت جرهم في الحرم ما أحدثت حتى غبي مكان


(١) كذا في ب، وفي الأصل: "ولا يغركم" وفي أ: "ولا يغرنك".

<<  <  ج: ص:  >  >>