للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فدخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة، وكان دون الحجر الأسود بذراع ورفع المقام عن مكانه لما خيف عليه أن يذهب به السيل، وهدم دورًا من دور الناس وذهب بناس كثير، وأصاب الناس بعده مرض شديد من وباء، وموت فاش فسمي ذلك السيل سيل ابن حنظلة.

ثم جاء بعد ذلك في خلافة المأمون سيل، وهو أعظم من سيل ابن حنظلة في سنة ثمان ومائتين في شوال جاء، والناس غافلون فامتلأ السد الذي بالثقبة فلما فاض انهدم السد، فجاء السيل الذي اجتمع فيه مع سيل السدرة، وسيل ما أقبل من منى، فاجتمع ذلك كله، فجاء جملة فاقتحم المسجد الحرام، وأحاط بالكعبه وبلغ الحجر الأسود، ورفع المقام من مكانه لما خيف عليه أن يذهب به، فكبس المسجد والوادي بالطين والبطحاء، وقلع صناديق الأسواق ومقاعدهم وألقاها بأسفل مكة، وذهب بأناس كثير، وهدم دورًا كثيرة مما أشرف على الوادي.

وكان أمير مكة يومئذ عبد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ، وعلى بريد مكة وصوافيها مبارك الطبري، وكان وافى تلك السنة العمرة في شهر رمضان قوم من الحاج من أهل خراسان وغيرهم كثير، فلما رأى الناس من الحاج، وأهل مكة ما في المسجد من الطين والتراب اجتمع الناس، فكانوا يعملون بأيديهم، ويستأجرون من أموالهم حتى كانت النساء بالليل، والعواتق يخرجن فينقلن التراب التماس الأجر والبركة، حتى رفع من المسجد الحرام، ونقل ما فيه فرفع ذلك إلى المأمون، فأرسل بمال عظيم فأمر أن يعمل به في المسجد، ويبطح، ويعزق وادي مكة، فعزق منه وادي مكة، وعمر المسجد الحرام وبطح، ثم لم يعزق وادي مكة حتى كانت سنة سبع وثلاثين ومائتين فأمرت أم أمير المؤمنين، جعفر المتوكل على الله باثني عشر ألف دينار لعزقه، فعزق بها عزقًا مستوعبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>