للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذهب فضربه دنانير واستعان به على حرب، وأمور كانت بمكة بعد العلوي الخارجي، الذي كان بها في سنة إحدى وخمسين ومائتين، فكانوا يسترون العضادتين بالديباج، وأن بعض العمال بعده قلع مقدار الربع من أسفل

ذهب بابي الكعبة وما على الأنف، واستعان به على فتنة بين الحناطين والجزارين بمكة، سنة ثمان وستين ومائتين، وجعل على ذلك فضة مضروبة مموهة بالذهب، على مثال ما كان عليها، فإذا تمسح الحاج به في أيام الحج، بدت الفضة، حتى تجدد تمويهها في كل سنة، وأن رخام الحجر قد رث فهو يحتاج إلى تجديد، وأن بلاطًا من حجارة حول الكعبة لم يكن تامًا، يحتاج أن تتم جوانبها كلها، وسألوا الأمير بعمل ذلك.

فأمر أمير المؤمنين كاتبه عبيد الله بن سليمان بن وهب، وغلامه بدر المؤمر بالحضرة، بعمل ما رفع إليه من عمل الكعبة والمسجد الكبير، وبعمارة دار الندوة مسجدًا يوصل بالمسجد الكبير، ويعزق الوادي كله والمسعى وما حول المسجد، وأخرج لذلك مالًا كثيرًا، فأمر بذلك القاضي ببغداد يوسف بن يعقوب، وحمل المال إليه فأنفذ بعضه سفاتج (١)، وأنفذ بعضه في أيام الحج مع ابنه أبي بكر عبد الله بن يوسف، وكان يقدم في كل سنة على حوائج الخليفة ومصالح الطريق وعمارتها، فقدم عبد الله بن يوسف في وقت الحج، وقدم معه برجل يقال له: أبو الهياج عمير بن حيان الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، له أمانة ونية حسنة، فوكله بالعمل وخلف معه عمالًا وأعوانًا لذلك، فعمل ذلك وعزق الوادي عزقًا جيدًا حتى ظهرت من درج أبواب المسجد الشارعة على الوادي اثنتا عشرة درجة، وإنما كان الظاهر منها خمس درجات، ثم أخرج القمائم من دار الندوة، وهدمت ثم أنشئت من أساسها، فجعلت مسجدًا بأساطين وطاقات. وأروقة مسقفة بالساج المذهب المزخرف،


(١) السُّفْتَجَةُ: أن يعطي مالًا، وللآخر مال في بلد المعطي، فيوفيه إياه هناك، فيستفيد أمن الطريق.

<<  <  ج: ص:  >  >>