للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دار الندوة لاجتماع الندى فيها، فكانت حين قسم قصي الأمور الستة التي كان فيها الشرف والذكر، وهي الحجابة، والسقاية، والرفادة، والقيادة، واللواء، والندوة، بين ابنيه: عبد مناف وعبد الدار، مما صير إلى عبد الدار مع الحجابة واللواء، وكانت السقاية والرفادة والقيادة مما صير إلى عبد مناف بن قصي، فأما عبد مناف بن قصي، فجعل السقاية وهي زمزم، وسقاية العباس والرفادة وهي إطعام الحاج في كل موسم وشرابهم، إلى ابنه هاشم بن عبد مناف، فهي في ولده إلى اليوم، وجعل القيادة إلى ابنه عبد شمس بن عبد مناف، فهي في ولده إلى اليوم، وأما عبد الدار، فجعل الحجابة إلى ابنه عثمان بن عبد الدار، وجعل الندوة إلى ابنه عبد مناف بن عبد الدار، وجعل اللواء لولده جميعًا، فكانوا يلونه حتى كان يوم أحد، فقتل عليه من قتل منهم، وكان لواء رسول الله مع مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، حتى قتل عليه، ثم كانت الندوة بعد إلى هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ثم إلى ابنيه عمير: أبي مصعب بن عمير، وعامر، بني هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ثم ابتاعها معاوية بن أبي سفيان في خلافته من ابن الرهين العبدري، وهو من ولد عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، فطلب شيبة بن عثمان من معاوية الشفعة فيها، فأبى عليه فعمرها معاوية وكان ينزل فيها إذا حج، وينزلها من بعده من الخلفاء من بني أمية إذا حجوا.

وقد دخل بعضها في المسجد الحرام في زيادة عبد الملك بن مروان، وابنيه الوليد وسليمان، ثم دخل بعضها أيضًا في زيادة أبي جعفر المنصور في المسجد، ثم كانت خلفاء بني العباس ينزلونها بعد ذلك إذا حجوا، أبو العباس وأبو جعفر والمهدي وموسى الهادي وهارون الرشيد، إلى أن ابتاع هارون الرشيد دار الإمارة من بني خلف الخزاعيين وبناها، فكان بعد ذلك ينزلها فلم تزل على ذلك حتى خربت وتهدمت.

<<  <  ج: ص:  >  >>