للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دينارًا، وكان ثمن كل ما دخل في الوادي خمسة عشر دينارًا، وأرسل إلى الشام وإلى مصر، فنقلت أساطين الرخام في السفن حتى أنزلت بجدة، ثم نقلت على العجل من جدة إلى مكة، ووضعوا أيديهم فهدموا الدور وبنوا المسجد (١)، فابتدأوا من أعلاه من باب بني هاشم الذي يستقبل الوادي والبطحاء، ووسع ذلك الباب وجعل بإزائه من أسفل المسجد مستقبله بابًا آخر، وهو الباب الذي يستقبل فج خط الحزامية، يقال له: باب البقالين، فقال المهندسون: إن جاء سيل عظيم فدخل المسجد خرج من ذلك الباب، ولم يحمل في شق الكعبة، فابتدأوا عمل ذلك في سنة سبع وستين ومائة، واشتروا الدور وهدموها، فهدموا أكثر دار ابن عباد بن جعفر العائذي، وجعلوا المسعى والوادي فيهما فهدموا ما كان بين الصفا والوادي من الدور، ثم حرفوا الوادي في موضع الدور حتى لقوا به الوادي القديم، بباب أجياد الكبير بفم خط الحزامية (٢).

فالذي زيد في المسجد من شق الوادي تسعون ذراعًا من موضع جدر المسجد الأول إلى موضعه اليوم، وإنما كان عرض المسجد الأول من جدر الكعبة اليماني إلى جدر المسجد اليماني، الشارع على الوادي الذي يلي باب الصفا، تسع وأربعون ذراعًا ونصف ذراع، ثم بنى منحدرًا حتى دخلت دار أم هانئ بنت أبي طالب، وكانت عندها بئر جاهلية، كان قصي حفرها، فدخلت تلك البير في المسجد، فحفر المهدي عوضًا منها البئر التي على باب البقالين التي (٣) في حد ركن المسجد الحرام اليوم، ثم مضوا في بنائه بأساطين الرخام، وسقفه بالساج المذهب المنقوش، حتى توفي المهدي سنة تسع وستين ومائة، وقد انتهوا إلى آخر منتهى أساطين الرخام من أسفل المسجد (٤).


(١) إتحاف الورى ٢/ ٢١٥.
(٢) إتحاف الورى ٢/ ٢١٧ - ٢١٨.
(٣) كذا في الأصل، ومثله لدى ابن فهد في إتحاف الورى ٢/ ٢١٨، وهو ينقل عن المصنف، وفي أ، ب: "الذي".
(٤) إتحاف الورى ٢/ ٢١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>