للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البيوت فيما بين الوادي والصفا، وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم، وكان باب دار محمد بن عباد بن جعفر، عند حد ركن المسجد الحرام اليوم، عند موضع المنارة الشارعة في نحر (١) الوادي، فيها علم المسعى، وكان الوادي يمر دونها في موضع المسجد الحرام اليوم (٢).

قال أبو الوليد: فلما حج المهدي أمير المؤمنين سنة أربع وستين ومائة، ورأى الكعبة في شق من المسجد الحرام، كره ذلك، وأحب أن تكون متوسطة في المسجد، فدعا المهندسين فشاورهم في ذلك، فقدروا ذلك، فإذا هو لا يستوي لهم من أجل الوادي والسيل، وقالوا: إن وادي مكة له أسيال عارمة، وهو واد حدود، ونحن نخاف إن حولنا الوادي عن مكانه أن لا ينصرف لنا على ما نريد، مع أن وراءه (٣) من الدور والمساكن ما تكثر فيه المؤنة، ولعله أن لا يتم، فقال المهدي: لا بد لي من أن أوسعه حتى أوسط الكعبة في المسجد على كل حال، ولو أنفقت فيه ما في بيوت الأموال، وعظمت في ذلك نيته، واشتدت رغبته، ولهج بعمله، فكان من أكبر همه، فقدروا ذلك وهو حاضر. ونصبت الرماح على الدور، من أول موضع الوادي إلى آخره، ثم ذرعوه من فوق الرماح، حتى عرفوا ما يدخل في المسجد من ذلك، وما يكون للوادي فيه منه، فلما نصبوا الرماح على جنبتي الوادي وعلم ما يدخل في المسجد من ذلك، وزنوه مرة بعد مرة وقدروا ذلك (٤).

ثم خرج المهدي إلى العراق وخلف الأموال، فاشتروا من الناس دورهم، فكان ثمن كلما دخل في المسجد من ذلك كل ذراع مكسر بخمسة وعشرين


(١) كذا في الأصل، ومثله في إتحاف الورى. وفي أ، ب: "نحو".
(٢) إتحاف الورى ٢/ ٢١٤.
(٣) كذا في الأصل، ولدى ابن فهد في إتحاف الورى ٢/ ٢١٥، وهو ينقل عن المؤلف: "مع إزوراره".
(٤) إتحاف الورى ٢/ ٢١٤ - ٢١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>