فقام إليه ليذبحه، فقامت له أخواله بنو مخزوم وعظماء قريش، وأهل الرأي منهم وقالوا: والله لا تذبحه فإنك إن تفعل تكن سنة علينا في أولادنا وسنة علينا في العرب.
وقامت بنوه مع قريش في ذلك فقالت له قريش: إن بالحجاز عرافة لها تابع فسلها ثم أنت على رأس أمرك إن أمرتك بذبحه ذبحته، وإن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلته قال: فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا المرأة فيها يقال لها تخيبر، فسألوها وقص عليها عبد المطلب خبره فقالت: ارجعوا اليوم عني حتى يأتيني تابعي فأسأله، فرجعوا عنها حتى كان الغد ثم غدوا عليها فقالت: نعم قد جاءني الخبر كم الدية فيكم؟ قالوا: عشر من الإبل قال: وكانت كذلك قالت: فارجعوا إلى بلادكم وقربوا عشرًا من الإبل، ثم اضربوا عليها بالقداح وعلى صاحبكم، فإن خرجت على الإبل فانحروها، وإن خرجت على صاحبكم، فزيدوا من الإبل عشرًا ثم اضربوا بالقداح عليها وعلى صاحبكم حتى يرضى ربكم، فإذا خرجت على الإبل فانحروها فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم.
قال: فرجعوا إلى مكة، فأقرع عبد المطلب على عبد الله وعلى عشر من الإبل فخرجت القرعة على عبد الله، فقالت قريش المطلب: يا عبد المطلب زد ربك حتى يرضى فلم يزل يزيد عشرًا عشرًا، وتخرج القرعة على عبد الله، وتقول قريش: زد ربك حتى يرضى ففعل حتى بلغ مائة من الإبل فخرجت القداح على الإبل فقالت قريش لعبد المطلب: انحرها فقد رضي ربك وقرعت، فقال: لم أنصف إذا ربي حتى تخرج القرعة على الإبل ثلاثًا، فأقرع عبد المطلب على ابنه عبد الله وعلى المائة من الإبل ثلاثًا كل ذلك تخرج القرعة على الإبل، فلما خرجت ثلاث مرات نحر الإبل في بطون الأودية والشعاب وعلى رؤوس الجبال لم يصد عنها إنسان، ولا طائر ولا سبع ولم يأكل منها هو ولا أحد من ولده شيئًا، وتجلبت لها الأعراب من حول