للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا ناصح ولا غاش، ولا قريب ولا بعيد، ولا أحد من ولد آدم من ذكر ولا أنثى، مشورة ولا مكيدة ولا حيلة في شيء من الأمور؛ سرها وعلانيتها، وحقها وباطلها، وباطنها وظاهرها، ولا لسبب من الأسباب، أراد بذلك إفساد شيء، مما أعطيت عبد الله بن هارون أمير المؤمنين من نفسي، وأوجبت له علي وشرطت وسميت في كتابي هذا، وأراد به أحد من الناس أجمعين سوءًا أو مكروهًا أو أراد خلعه أو محاربته أو الوصول إلى نفسه ودمه أو حرمه، أو سلطانه أو ماله، أو ولايته جميعًا أو فرادى، مسرين أو مظهرين له، أن أنصره وأحوطه وأدفع عنه كما أدفع عن نفسي ومهجتي ودمي وشعري وبشري وحرمي وسلطاني، وأجهز الجنود إليه وأعينه على كل من غشه وخالفه، ولا أسلمه ولا أتخلى منه، ويكون أمري وأمره في ذلك واحدًا أبدًا ما كنت حيًّا.

وإن حدث بأمير المؤمنين حدث الموت، وأنا وعبد الله بن أمير المؤمنين بحضرة أمير المؤمنين أو أحدنا، أو كنا غائبين عنه جميعًا مجتمعين كنا أو متفرقين، وليس عبد الله بن هارون أمير المؤمنين في ولايته بخراسان، فعلي لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين أن أمضيه إلى خراسان، وأسلم له ولايتها وأعمالها كلها وجنودها ولا أعوقه عنها، ولا أحبسه قبلي ولا في شيء من البلدان دون خراسان، وأعجل إشخاصه إلى خراسان واليًا عليها وعلى جميع أعمالها، منفردًا بها، مفوضًا إليه جميع أعمالها كلها، وأُشخص معه جميع من ضم إليه أمير المؤمنين من قواده وجنوده، وأصحابه وكتابه، وعماله، ومواليه، وخدمه، ومن تبعه من صنوف الناس بأهليهم وأموالهم، ولا أحبس عنه أحدًا منهم، ولا أشرك معه في شيء منها أحدًا، ولا أرسل عليه أمينًا، ولا كاتبًا ولا بندارًا (١)، ولا أضرب على يديه في قليل ولا كثير.


(١) البندار: التاجر يحتكر البضائع ويتربص بها غلاء السعر، والبنادرة هم: التجار يلزمون المعادن، واحدها: بندار.

<<  <  ج: ص:  >  >>