تعزيز الدين إذا قامت به الأئمة، ومن أراد الزهد والجهاد وأبواب البر والمعاونة على ما يكسب الإسلام كهذا العز وهذه المفاخر، وقد نسخنا ما كان حفر على صفيحة تاج مهرب بني دومي كابل شاه، في سنة سبع وتسعين ومائة على هذا اللوح، ومن نصر دين الله نصره الله؛ لقوله ﵎: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠](١).
وكتب الحسن بن سهل، صنو ذي الرياستين في سنة مائتين:
وشخص أمير المؤمنين هارون الرشيد، من الرقة يريد الحج يوم الاثنين لسبع ليالٍ بقين من شهر رمضان سنة ست وثمانين ومائة، فلم يدخل مدينة السلام، ونزل منزلًا منها على سبعة فراسخ على شاطئ الفرات، يقال له: الدارب وقد بني له بها منزل، ثم شخص خارجًا ومعه الأمين ولي العهد محمد ابن أمير المؤمنين والمأمون ولي العهد من بعده عبد الله ابن أمير المؤمنين، ومعه جميع وزرائه وقرابته، فعدل إلى المدينة من الربذة وقدمها، فأقام بها يومين، لم يصنع الأول منهما شيئًا إلا الصلاة في المسجد والتسليم على النبي ﷺ وجلس في اليوم الثاني في المقصورة حيال المنبر، فأمر بالمقصورة فغلقت كلها، ودعا بدفاتر العطاء، فأخرج يومه ذلك لأهل العطاء ثلاثة أعطية، وبدأ بالعطاء بنفسه فبودئ باسمه ووزن له عطاؤه فجعله في كمه، ثم فعل ذلك بالأمين والمأمون، ثم ببني هاشم المبدئين في الدعوة على غيرهم، فأعطوا كذلك عشيتهم.
ثم قام إلى منزله فأصبح غاديًا من المدينة الشريفة إلى مكة المعظمة، فلما قدمها عزل العثماني صهره محمد بن عبد الله عن صلاة مكة، وولى مكانه سليمان بن جعفر بن سليمان، فلما كان قبل التروية بيوم بعد الصبح، صعد المنبر فخطب خطبة الحج، ثم فتح له باب البيت فدخله وحده ليس معه غيره، وقام مسرور على باب البيت وأجيف أحد المصراعين، فمكث فيه
(١) الخبر بطوله لدى ابن فهد، في إتحاف الورى ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٧.