زادوا بلغوا هواء من نار يلقاهم فقال: ما لكم؟ قالوا: لسنا نستطيع أن نزيد، رأينا أمرًا عظيمًا فلا نستطيع. فقال لهم: ابنوا عليه، قال: فسمعت عطاء يقول: يرون أن ذلك الصخر مما بنى آدم ﵇.
وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، خر آدم ساجدًا يبكي فهتف به هاتف فقال:"ما يبكيك يا آدم؟ " قال: أبكاني أنه حيل بيني وبين تسبيح ملائكتك وتقديس قدسك، فقيل له:"يا آدم، قم إلى البيت الحرام" فخرج إلى مكة فكان حيث يضع قدميه يفجر عيونًا، وعمرانًا، ومدائن وما بين قدميه الخراب والمعاطش، فبلغني أن آدم ﵇ تذكر الجنة فبكى، فلو عدل بكاء الخلق ببكاء آدم حين أخرج من الجنة ما عدله، ولو عدل بكاء الخلق وبكاء آدم ﵇ ببكاء داود حين أصاب الخطيئة ما عدله.
حدثني جدي قال: أخبرنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه أن آدم ﵇ اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظم المصيبة حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه، ولتبكي لبكائه قال: فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الجنة وفيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة، فلما صار آدم ﵇ إلى مكة وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، فكانوا يحرسونه ويذودون عنها سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن والشياطين، ولا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنه من نظر إلى شيء منها وجبت له، والأرض يومئذ نقية طاهرة طيبة لم تنجس ولم تسفك فيها الدماء، ولم يعمل فيها بالخطايا؛ فلذلك جعلها الله يومئذ مستقر الملائكة وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، قال: فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله آدم ﵇ ثم رفعها إليه.