للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجبذها الناس معها حتى أبرزوها من السور، فلما أن لم ير الناس شيئًا مما كانوا يخافون من مضرتها وثب رجل من أهل العراق كان تاجرًا بصنعاء فاشترى الخشبة وقطعها لدار له، فلم يلبث العراقي أن جذم فقال رعاع الناس هذا لشرائه كعيبًا. قال: ثم رأيت أهل صنعاء بعد ذلك يطوفون بالقليس، فيلقطون منه قطع الذهب والفضة.

ثم رجع إلى حديث ابن إسحاق قال: فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة بذلك إلى النجاشي، غضب رجل من النساءة أحد بني فقيم، من بني مالك بن كنانة، فخرج حتى أتى القليس فقعد فيها -أي أحدث فيها- ثم خرج حتى لحق بأرضه فأخبر بذلك أبرهة فقال: من صنع هذا؟ فقيل له: صنعه رجل من العرب من أهل البيت الذي تحج العرب إليه بمكة؛ لما سمع بقولك: أصرف إليها حاج العرب فغضب فجاءها فقعد فيها أي: إنها ليست لذلك بأهل، فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت، ثم سار وخرج بالفيل معه.

فسمعت بذلك العرب فأعظموه وقطعوا به، ورأوا أن جهاده حق عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام، فخرج إليه رجل من أشراف اليمن وملوكهم يقال له: ذو نفر فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وإلى مجاهدته عن بيت الله الحرام وما يريد من هدمه وإخراجه، فأجابه من أجابه إلى ذلك ثم عرض له فقاتله فهزم ذو نفر فأتي به أسيرًا، فلما أراد قتله قال له ذو نفر: أيها الملك لا تقتلني، فعسى أن يكون مقامي معك خيرًا لك من قتلي، فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق، وكان أبرهة رجلًا حليمًا ورعًا ذا دين في النصرانية.

ومضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج إليه حتى إذا كان في أرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبائل خثعم: شهران وناهس ومن اتبعه من قبائل العرب فقاتله فهزمه أبرهة، وأخذ له نفيل أسيرًا فأتي به

<<  <  ج: ص:  >  >>