للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بصنعاء فيحدثا فيه فذهب بهما ففعلا ذلك، فدخل أبرهة البيت فرأى أثرهما فيه فقال: من فعل هذا؟ فقيل: رجلان من العرب فغضب من ذلك، وقال: لا أنتهي حتى أهدم بيتهم الذي بمكة.

قال: فساق الفيل إلى بيت الله الحرام ليهدمه، فكان من أمر الفيل ما كان.

فلم يزل القليس على ما كان عليه حتى ولى أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين العباس بن الربيع بن عبيد الله الحارثي اليمن فذكر العباس ما في القليس من النقض والذهب والفضة وعظم ذلك عنده، وقيل له: إنك تصيب فيه مالًا كثيرًا وكنزًا فتاقت نفسه إلى هدمه وأخذ ما فيه، فبعث إلى ابن لوهب بن منبه فاستشاره في هدمه وقال: إن غير واحد من أهل اليمن قد أشاروا علي أن لا أهدمه، وعظم على أمر كعيب وذكر أن أهل الجاهلية كانوا يتبركون به وأنه كان يكلمهم ويخبرهم بأشياء مما يحبون ويكرهون.

قال ابن وهب: كل ما بلغك باطل، وانما كعيب صنم من أصنام الجاهلية فتنوا به، فمر بالدهل -وهو الطبل- وبمزمار فليكونا قريبا ثم اعله الهدامين، ثم مرهم بالهدم فإن الدهل والمزمار أنشط لهم، وأطيب لأنفسهم، وأنت مصيب من نقضه مالا عظيمًا مع أنك تثاب من الفسقة الذين حرقوا غمدان، وتكون قد محوت عن قومك اسم بناء الحبش وقطعت ذكرهم.

وكان بصنعاء يهودي عالم، قال: فجاء قبل ذلك إلى العباس بن الربيع يتقرب إليه فقال له: إن ملكًا يهدم القليس يلي اليمن أربعين سنة قال: فلما اجتمع له قول اليهودي ومشورة ابن وهب بن منبه أجمع على هدمه.

قال أبو الوليد: فحدثني الثقة قال: شهدت العباس وهو يهدمه فأصاب منه مالًا عظيمًا، ثم رأيته دعا بالسلاسل فعلقها في كعيب والخشبة التي معه فاحتملها الرجال فلم يقربها أحد مخافة لما كان أهل اليمن يقولون فيها، فدعا بالورديين -وهي العجل- فأعلق فيها السلاسل ثم جبذها الثيران

<<  <  ج: ص:  >  >>