للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من خلف أبرهة فزرقه بالحربة فقتله، فانصرف جند أرياط إلى أبرهة، فاجتمعت عليه الحبشة باليمن.

وكان ما صنع أبرهة من قتله أرياط بغير علم النجاشي ملك الحبشة بأرض أكسوم من بلاد الحبش، فلما بلغه ذلك غضب غضبًا شديدًا وقال: عُدي على أميري بغير أمري فقتله، ثم حلف النجاشي لا يدع أبرهة حتى يطأ أرضه ويجز ناصيته. فلما بلغ ذلك أبرهة حلق رأسه ثم ملأ جرابًا من تراب أرض اليمن ثم بعث به إلى النجاشي وكتب إليه: أيها الملك، إنما كان أرياط عبدك وأنا عبدك، اختلفنا في أمرك وكلنا طاعته لك، إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة منه وأضبط وأسوس لهم منه، وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك وبعثت به إليه مع جراب من تراب أرضي ليضعه تحت قدميه فيبر بذلك قسمه.

فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه، وكتب له أن اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري فأقام أبرهة باليمن؛ وبنى أبرهة عند ذلك القليس بصنعاء إلى جنب غمدان، فبنى كنيسة وأحكمها وسماها القليس، وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة: إني قد بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنتهٍ حتى أصرف حاج العرب إليها.

قال أبو الوليد: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني من أثق به من مشيخة أهل اليمن بصنعاء أن يوسف ذا نواس وهو صاحب الأخدود الذي حرق أهل الكتاب بنجران، لما غرقه الله ﷿ وجاءت الحبشة إلى أرض اليمن فعبروا من دهلك حتى دخلوا صنعاء وحرقوا غمدان، وكان أعظم قصر يعلم في الأرض وغلبوا على اليمن، وبنى أبرهة الحبشي القليس للنجاشي وكتب إليه: إني قد بنيت لك بصنعاء بيتًا لم تبن العرب ولا العجم مثله، ولن أنتهي حتى أصرف حاج العرب إليه ويتركوا الحج إلى بيتهم.

فبنى القليس بحجارة قصر بلقيس الذي بمأرب، وبلقيس صاحبة الصرح

<<  <  ج: ص:  >  >>