للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من ماله دقيقًا وكعكًا، فقدم به مكة في الموسم فهشم ذلك الكعك ونحر الجزور (١) وطبخه وجعله ثريدًا، وأطعم الناس وكانوا في مجاعة شديدة حتى أشبعهم، فسمي بذلك هاشمًا وكان اسمه عمرا، ففي ذلك يقول ابن الزبعرى السهمي (٢):

كانت قريش بيضة فتفلقت … فالمح (٣) خالصها لعبد مناف

الرايشين وليس يوجد رايش … والقائلين هلم للأضياف

والخالطين غنيهم بفقيرهم … حتى يعود فقيرهم كالكاف

والضاربين الكيس تبرق بيضه … والمانعين البيض بالأسياف

عمرو العلا هشم الثريد لمعشر … كانوا بمكة مسنتين عجاف

يعني بعمرو العلا: هاشمًا. فلم يزل هاشم على ذلك حتى توفي، وكان عبد المطلب يفعل ذلك فلما توفي عبد المطلب، قام بذلك أبو طالب في كل موسم حتى جاء الإسلام وهو على ذلك، وكان النبي قد أرسل بمال يعمل به الطعام مع أبي بكر حين حج أبو بكر بالناس سنة تسع، ثم عمل في حجة النبي في حجة الوداع، ثم أقام أبو بكر في خلافته ثم عمر في خلافته، ثم الخلفاء هلم جرا حتى الآن (٤).

وهو طعام الموسم الذي تطعمه الخلفاء اليوم في أيام الحج بمكة وبمنى، حتى تنقضي أيام الموسم.

وأما السقاية فلم تزل بيد عبد مناف، فكان يسقي الماء من بئر رم، وبئر


(١) كذا في الأصل ب، ومثله في شفاء الغرام ٢/ ١١١. وفي أ: "الجزر" والجزور: ما يصلح لأن يذبح من الإبل، وجمعه: جزر.
(٢) شفاء الغرام ٢/ ١٤١.
(٣) المح: خالص كل شيء، وما في جوف البيضة من صفرة، أو من صفرة وبياض.
(٤) شفاء الغرام ٢/ ١٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>