للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بهذا البيت لم كان وأنى كان؟ وحيث كان وكيف كان؟ فقال له أبي: نعم من أين أنت؟ قال: من أهل الشام قال: أين مسكنك؟ قال: في بيت المقدس قال: فهل قرأت الكتابين، يعني: التوراة والإنجيل؟ قال الرجل: نعم قال أبي: يا أخا أهل الشام احفظ ولا تروين عني إلا حقا، أما بدء هذا الطواف بهذا البيت فإن الله قال للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ فقالت الملائكة: أي رب أخليفة من غيرنا ممن يفسد فيها، ويسفك الدماء، ويتحاسدون، ويتباغضون، ويتباغون؟! أي رب اجعل ذلك الخليفة منا فنحن لا نفسد فيها، ولا نسفك الدماء، ولا نتباغض، ولا نتحاسد، ولا نتباغى، ونحن نسبح بحمدك، ونقدس لك، ونطيعك ولا نعصيك فقال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ قال: فظنت الملائكة أن ما قالوا رد على ربهم ﷿، وأنه قد غضب من قولهم فلاذوا بالعرش، ورفعوا رءوسهم، وأشاروا بالأصابع يتضرعون، ويبكون إشفاقًا لغضبه وطافوا بالعرش ثلاث ساعات فنظر الله إليهم فنزلت الرحمة عليهم، فوضع الله تعالى تحت العرش بيتًا على أربع أساطين من زبرجد وغشاهن بياقوتة حمراء، وسمي ذلك البيت الضُّرَاح (١).

ثم قال الله تعالى للملائكة: "طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش" قال: فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش وصار أهون عليهم وهو البيت المعمور الذي ذكره الله ﷿ يدخله في كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدًا.

ثم إن الله بعث ملائكة فقال لهم: "ابنوا لي بيتًا في الأرض بمثاله وقدره" فأمر الله سبحانه من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور، فقال الرجل: صدقت يابن بنت رسول الله هكذا كان.


(١) لدى ياقوت: الضراح: بيت في السماء حيال الكعبة وهو البيت المعمور، وقيل: هو الكعبة رفعها الله وقت الطوفان إلى السماء الدنيا، فسميت بذلك لضرحها عن الأرض أي: بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>