للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أشراف الشام، فاحتملت معها قصيا لصغره وتخلف زهرة في قومه، فولدت فاطمة بنة عمرو بن سعد لربيعة: رزاح بن ربيعة، فكان أخا قصي بن كلاب لأمه، ولربيعة بن حرام من امرأة أخرى ثلاثة نفر: حن، ومحمود، وجلهمة بنو ربيعة.

فبينا قصي بن كلاب في أرض قضاعة لا ينتمي إلا إلى ربيعة بن حرام، إذ كان بينه وبين رجل من قضاعة شيء وقصي قد بلغ فقال له القضاعي: ألا تلحق بنسبك وقومك فإنك لست منا؟ فرجع قصي إلى أمه وقد وجد في نفسه مما قال له القضاعي، فسألها عما قال له فقالت: والله أنت يا بني خير منه وأكرم، أنت ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وقومك عند البيت الحرام وما حوله.

فأجمع قصي للخروج إلى قومه واللحاق بهم، وكره الغربة في أرض قضاعة، فقالت له أمه: يا بني لا تعجل بالخروج حتى يدخل عليك الشهر الحرام فتخرج في حاج العرب، فإني أخشى عليك.

فأقام قصي حتى دخل الشهر الحرام، وخرج في حاج قضاعة حتى قدم مكة، فلما فرغ من الحج أقام بها، وكان قصي رجلًا جليدًا حازمًا بارعًا، فخطب إلى حليل بن حبشية بن سلول الخزاعي ابنته حبى بنة حليل، فعرف حليل النسب ورغب في الرجل فزوجه، وحليل يومئذ يلي الكعبة وأمر مكة.

فأقام قصي معه حتى ولدت حبى لقصي عبد الدار وهو أكبر ولده، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبدًا بني قصي.

فكان حليل يفتح البيت، فإذا اعتل أعطى ابنته حبى المفتاح ففتحته، فإذا اعتلت أعطت المفتاح زوجها قصيا أو بعض ولدها فيفتحه.

وكان قصي يعمل في حيازته إليه وقطع ذكر خزاعة عنه، فلما حضرت حليلا الوفاة نظر إلى قصي، وإلى ما انتشر له من الولد من ابنته، فرأى أن

<<  <  ج: ص:  >  >>