وقيدما بن إسماعيل. وكان عمر إسماعيل -فيما يذكرون- ثلاثين ومائة سنة، فمن نابت بن إسماعيل، وقيدار بن إسماعيل نشر الله العرب، وكان أكبرهم قيدار ونابت ابنا إسماعيل، ومنهما نشر الله العرب.
وكان من حديث جرهم وبني إسماعيل أن إسماعيل لما توفي دفن مع أمه في الحجر، وزعموا أن فيه دفنت حين ماتت فولي البيت نابت بن إسماعيل ما شاء الله أن يليه، ثم توفي نابت بن إسماعيل، فولي البيت بعده مضاض بن عمرو الجرهمي وهو جد نابت بن إسماعيل أبو أمه، وضم بني نابت بن إسماعيل وبني إسماعيل إليه فصاروا مع جدهم أبي أمهم مضاض بن عمرو ومع أخوالهم من جرهم.
وجرهم وقطورا يومئذ أهل مكة، وعلى جرهم مضاض بن عمرو ملكًا عليهم، وعلى قطورا رجل منهم يقال له: السميدع ملكًا عليهم، وكانا حين ظعنا من اليمن أقبلا سيارة، وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم.
فلما نزلا مكة رأيا بلدًا طيبًا وإذا ماء وشجر فأعجبهما ونزلا به؛ فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم أعلى مكة وقعيقعان فحاز ذلك، ونزل السميدع أجيادين وأسفل مكة فما حاز ذلك.
وكان مضاض بن عمرو يعشر من دخل مكة من أعلاها، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها ومن كدا، وكل في قومه على حياله لا يدخل واحد منهما على صاحبه في ملكه.
ثم إن جرهما وقطورا بغى بعضهم على بعض وتنافسوا الملك بها واقتتلوا بها حتى نشبت الحرب أو شبت الحرب بينهم على الملك، وولاة الأمر بمكة مع مضاض بن عمرو بنو نابت بن إسماعيل وبنو إسماعيل، وإليه ولاية البيت دون السميدع.
فلم يزل بينهم البغي حتى سار بعضهم إلى بعض فخرج مضاض بن عمرو