للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك ذكرها بشيء، فقيل لأبي أحمد بعد ذلك: ما قال لك رسول الله ؟ قال: قال لي: "إن صبرت كان خيرًا لك، وكانت لك بها دار في الجنة"، قال: قلت أنا أصبر، فتركها أبو أحمد (١)، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن منبه (٢) التميمي، حليف بني نوفل بن عبد مناف فكانت له (٣).

وكان عثمان بن عفان قد استعمله على صنعاء، ثم عزله وقاسمه ماله كله كما كان عمر يفعل بالعمال إذا عزلهم، قاسمهم أموالهم، فقال له عثمان: حين عزله يا أبا عبد الله كم لك بمكة من الدور؟ فقال: لي بها دور أربع، قال: فإني مخيرك ثم اختار قال: افعل ما شئت يا أمير المؤمنين، فاختار يعلى دار غزوان بن جابر بن شبيب بن عتبة بن غزوان، صاحب رسول الله ، ذات الوجهين التي كانت بباب المسجد الأعظم الذي يقال له: باب بني شيبة، وكان عتبة بن غزوان لما هاجر دفعها إلى أمية بن أبي عبيدة بن همام بن يعلى بن منبه، فلما كان عام الفتح، وكلم بنو جحش بن رئاب الأسدي رسول الله ، في دارهم، فكره لهم أن يرجعوا في شيء من أموالهم أخذ منهم في الله تعالى، وهجروه لله أمسك عتبة بن غزوان، عن كلام رسول الله ، في دار هذه ذات الوجهين، وسكت المهاجرون فلم يتكلم أحد منهم في دار هجرها لله سبحانه (٤).

وسكت رسول الله ، عن مسكنيه كليهما، مسكنه الذي ولد فيه، ومسكنه الذي ابتنى فيه بخديجة بنت خويلد، وولد فيه ولده جميعًا، وكان عقيل بن أبي طالب أخذ مسكنه الذي ولد فيه.

وأما بيت خديجة، فأخذه معتب بن أبي لهب، وكان أقرب الناس إليه جوارًا


(١) الفاكهي ٣/ ٢٩٢.
(٢) تحرف في أ، ب إلى: "منبه" بالباء. وصوابه من الأصل، وجمهرة ابن حزم، ص ٢٢٩ ومنيه: أمه.
(٣) الفاكهي ٣/ ٢٩٣.
(٤) الفاكهي ٣/ ٢٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>