عمر ﵁: عزمت عليك لتقلعنه بيدك، ولتنقلنه على عنقك، فلم يراجعه أبو سفيان حتى قلعه بيده، ونقل الحجارة على عنقه، وجعل يطرحها في الدار، فخرجت إليه هند ابنة عتبة، فقالت: يا عمر أمثل أبي سفيان تكلفه هذا وتعجله عن أن يأتيه بعض أهل مهنته! فطعن بمخصرة كانت في يده في خمارها فقالت هند ونقحتها بيدها: إليك عني يابن الخطاب، فلو في غير هذا اليوم تفعل هذا لاضطمت عليك الأخاشب، قال: فلما قلع أبو سفيان الحجارة ونقلها، استقبل عمر القبلة وقال: الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله؛ عمر بن الخطاب رجل من بني عدي بن كعب، يأمر أبا سفيان بن حرب سيد بني عبد مناف بمكة، فيطيعه ثم ولى عمر بن الخطاب ﵁.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني سليمان بن حرب بإسناد له قال: كان المسلمون يرون للسلطان عزمة، فلقب أهل الكوفة سعيد بن العاص في إمارة عثمان بن عفان أشعر بركا، فقام فصعد المنبر فقال: عزمت على من كان لي عليه سمع وطاعة، سماني أشعر بركا، إلا قام، فقام الذي سماه، فقال: أيها الأمير من الذي يجترئ أن يقوم فيقول: أنا الذي سميتك أشعر بركا، وأشار إلى صدره أو إلى نفسه.
حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة، عن أبيه عن علقمة بن نضلة قال: وقف أبو سفيان بن حرب على ردم الحذاءين، فضرب برجله فقال: سنام الأرض إن لها سنامًا، زعم ابن فرقد، يعني عتبة بن فرقد السلمي، أني لأعرف حقي من حقه، له سواد المروة، ولي بياضها، ولي ما بين مقامي هذا إلى تجنى، وتجنى ثنية قريبة من الطائف، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁، فقال: إن أبا سفيان لقديم الظلم ليس لأحد حق إلا ما أحاطت عليه جدراته (١).