وأجرت فيها عيونًا من الحل منها عين من المشاش، واتخذت لها بركًا تكون السيول إذا جاءت تجتمع فيها، ثم أجرت لها عيونًا من حنين، واشترت حائط حنين فصرفت عينه إلى البركة، وجعلت حائطه سدًا يجتمع فيه السيل، فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد قبلها، وطابت نفسها بالنفقة فيها بما لم تكن تطيب نفس أحد غيرها به، فأهل مكة، والحاج إنما يعيشون بها بعد الله ﷿، ثم أمر أمير المؤمنين المأمون صالح بن العباس في سنة عشر، ومائتين أن يتخذ له بركًا في السوق خمسًا لئلا يتعنى أهل أسفل مكة والثنية، وأجيادين والوسط إلى بركة أم جعفر، فأجرى عينًا من بركة أم جعفر من فضل مائها في عين تسكب في بركة البطحاء، عند شعب بن يوسف في وجه دار ابن يوسف، ثم يمضي إلى بركة عند الصفا، ثم يمضي إلى بركة عند الحناطين، ثم يمضي إلى بركة بفوهة سكة الثنية، دون دار أويس، ثم يمضي إلى بركة عند سوق الحطب بأسفل مكة، ثم يمضي في سرب ذلك إلى ما جل أبي صلاية، ثم إلى الماجلين اللذين في حائط ابن طارق بأسفل مكة، وكان صالح بن العباس لما فرغ منها ركب بوجوه الناس إليها، فوقف عليها حين جرى فيها الماء، ونحر عند كل بركة جزورًا، وقسم لحمها على الناس.