شيء منها وجبت له، والأرض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجس ولم تسفك فيها الدماء، ولم يعمل فيها بالخطايا، فلذلك جعلها الله سبحانه يومئذ مستقرًا لملائكته، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله تعالى آدم ثم رفعها إليه.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن عبد الرحمن بن حسن بن القاسم، عن أبيه قال: سمعت بعض أهل العلم يقولون: قال إبراهيم ﵇ لإسماعيل: أبغني حجرًا أجعله للناس آية، قال: فذهب إسماعيل ثم رجع ولم يأته بشيء ووجد الركن عنده فلما رآه، قال له: من أين لك هذا؟ قال إبراهيم: جاء به من لم يكلني إلى حجرك، جاء به جبريل ﵇، قال: فوضعه إبراهيم ﵇ في موضعه هذا، فأنار شرقًا وغربًا ويمنًا وشامًا، فحرم الله تعالى الحرم من حيث انتهى نور الركن وإشراقه من كل جانب.
قال: ولما قال إبراهيم ربنا أرنا مناسكنا، نزل إليه جبريل فذهب به فأراه المناسك ووقفه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يرضم الحجارة، وينصب الأعلام، ويحثي عليها التراب، وكان جبريل يقفه على الحدود، قال: وسمعت أن غنم إسماعيل ﵇، كانت ترعى في الحرم ولا تجاوزه ولا تخرج منه، فإذا بلغت منتهاه من كل ناحية من نواحيه، رجعت صابة في الحرم.
حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي حدثنا سعيد بن سالم عن ابن جريج، قال: كنت أسمع من أبي يزعم أن إبراهيم أول من نصب أنصاب الحرم.
حدثنا أبو الوليد حدثنا جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن محمد بن الأسود، أنه أخبره أن