وكانت مكة لا يقر فيها ظالم ولا باغ، ولا فاجر إلا نفى منها وكان نزلها بعهد العماليق، وجرهم جبابرة فكل من أراد البيت بسوء أهلكه الله، فكانت تسمى بذلك الباسة.
ويروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: سميت بكة؛ لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة.
وحدثني جدي قال: ويروى عن عبد الله بن الزبير أنه كان قول: سمي البيت العتيق؛ لأنه عتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه.
وروي عن عطاء بن يسار ومحمد بن كعب القرظي أنهما كان يوقولان: إنما سمي البيت العتيق لقدمه.
حدثني جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي قالا: حدثنا مسلم بن بخالد الزنجي، عن ابن خيثم قال كان بمكة حتى يقال لهم العماليق، فأحدثوا فيها أحداثًا فجعل الله تعالى يقودهم بالغيث ويسوقهم بالسنة، يضع الغيث أمامهم فيذهبون ليرجعوا، فلا يجدون شيئًا فيتبعون الغيث حتى ألحقهم بمساقط رءوس آبائهم وكانوا من حمير، ثم بعث الله عليهم الطوفان. قال أبو خالد الزنجي فقلت لابن خيثم: وما الطوفان؟ قال: الموت.
حدثني جدي، عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان بمكة حي يقال لهم العماليق فكانوا في عزة وكثرة، وثروة وكانت لهم أموال كثيرة من خيل، وإبل وماشية وكانت ترعى بمكة وما حولها من مر، ونعمان وما حول ذلك، وكانت الخرف عليهم مظلة والأربعة مغدقة، والأودية نجال والعضاه ملتفه والأرض مبقلة، وكانو في عيش رخي فلم يزل بهم البغي والإسراف على أنفسهم والإلحاد بالظلم، وإظهار المعاصي والاضطهاد لمن قاربهم، ولم يقبلوا ما